Untitled Document

أهلاً بكم في الموقع الإلكتروني للمحكمة العليا الليبية

البريد الإلكتروني

البريد الإلكتروني

مبادئ المحكمة العليا


استلهمت المحكمة منذ نشأتها سنة 1953م ، التقاليد التي درج عليه القضاء المصري بالنظر إلى تشابه التشريعات التي صدرت آنذاك بين البلدين ، مثال ذلك القانون المدني وقانون المرافعات المدنية والتجارية ، لهذا سارت المحكمة في اجتهاداتها ، وإقرار المبادئ الملزمة لكافة المحاكم وجهات الإدارة ، على هدى مبادئ وأحكام محكمة النقض المصرية لذلك نجد الكثير من التشابه الذي يصل أحيانا إلى حد التطابق بين أحكام المحكمة العليا وأحكام محكمة النقض المصرية وكذلك المبادئ التي قررتها المحكمة ، وربما يعود السبب ـ إضافة إلى تشابه التشريعات ـ إلى وجود بعض الأساتذة القضاة المصريين الذين استفاد من خبرتهم العنصر الوطني،وساهموا في إرساء الكثير من المبادئ والتقاليد القضائية.

إلا أنه بعد قيام الثورة ، صدرت العديد من التشريعات الجديدة تناولت تنظيمات وقواعد حديثة تختلف اختلافا جذريا عما درج عليه المشرع من تشريعات قديمة ، منها على سبيل المثال القانون رقم 74 لسنة 1972 م بتحريم ربا النسيئة في المعاملات المدنية والتجارية بين الأشخاص الطبيعيين ، والقانون رقم 86 لسنة 1972م بتحريم بعض عقود الغرر في القانون المدني ، وتعديل بعض أحكامه بما يتفق والشريعة الإسلامية،وبموجب هذين القانونين تم تعديل بعض الأحكام المتعلقة بالعقود والدعاوى والفوائد في القانون المدني والقانون التجاري ، كما سبق لمجلس قيادة الثورة أن أصدر بتاريخ 1970/7/21 م قرارا يتعلق باسترداد الشعب لأملاكه المغصوبة ، بموجب ذلك تمت إعادة أملاك الجالية الإيطالية التي تم اغتصابها أثناء الاحتلال إلى ملكية المجتمع ، وقامت الدولة بتوزيعها على المواطنين المستحقين .

أما في مجال الملكية العقارية فقد صدر بتاريخ 1978-5-6 م القانون رقم 4 لسنة 1978م بتقرير بعض الأحكام الخاصة بالملكية العقارية ، الذي نص على أنه لكل مواطن بلغ سن الرشد الحق في تملك مسكن بشرط الإقامة فيه أو حيازة قطعة أرض صالحة لبناء مسكن عليها ، وبموجب هذا التشريع تم وضع بعض القيود على تملك أكثر من مسكن للمواطن ، ونص على حق المواطن الليبي في تملك المسكن الذي يستأجره إذا كان زائدا عن حاجة صاحبه مع إعطائه التعويض المقرر ، كما أصدر المشرع الليبي القانون رقم 38 لسنة 1977م بتقرير بعض الأحكام الخاصة بالملكية العقارية الذي ألغى الحيازة من بين أسباب كسب الملكية، والقانون رقم 21 لسنة 1984م في شأن الأحكام الخاصة بتقرير المنفعة العامة والتصرف في الأراضي، والقانون رقم 7 لسنة 1986م بشأن إلغاء ملكية الأرض، بموجب ذلك أصبحت عناصر الملكية الخاصة تختلف عن عناصر الملكية المتعارف عليها ، من حق التصرف والاستعمال والاستغلال ، بإضفاء بعض القيود الجديدة ، تمشيا مع النظرية الحديثة التي تقرر أن حق الملكية أصبح وظيفة اجتماعية ولم يعد حقا مطلقا يتصرف فيه المالك كما يشاء(1) .

فهذه التشريعات الجديدة غيرت من النظام القانوني السائد في بعض المعاملات والتصرفات ، وبشكل لا تجده في الغالب ضمن التشريعات المقارنة وبالتالي فإن المبادئ والأحكام التي صدرت عن المحكمة العليا في تنظيمها الجديد قد واكبت هذه التشريعات وتناولتها المحكمة ضمن القضايا التي فصلت فيها وقامت بإرساء مبادئ قضائية تتفق وطبيعة تلك التشريعات ، وغرض المشرع من إصدارها ، وأضحت تلك المبادئ تختلف عما قررته المحكمة من مبادئ على ضوء التشريعات القديمة قبل تعديلها ، فكانت للمحكمة اجتهاداتها المتميزة في هذا المجال عن القضاء المقارن في أغلب الدول.

إن المحكمة العليا بتقريرها العديد من المبادئ القانونية ، من خلال أحكامها ساهمت إلى حد ما في تنظيم واستقرار الأحكام التي تصدرها المحاكم الدنيا ، وفى توحيد وتفسير النصوص والتطبيقات القضائية ، علاوة على كونها خير معين لرجال القانون بصورة عامة ، سواء من رجال القضاء وأساتذة القانون والمحامين وكافة أعضاء الهيئات القضائية في أدائهم لوظيفتهم ، ومساعدتهم في الوصول إلى التطبيـق السليم للقانـون ، ومواكبة التشريعات واستخلاص المبادئ الجديدة منها حتى يستعان بها في الأحكام القضائية أو البحوث العلمية .

وللتدليل على ذلك ننقل رأى الأستاذ المستشار عمر عمرو وهو أول من قام بتجميع مبادئ المحكمة العليا ونشرها ، وشهادته جاءت بعد جمعه لمبادئ المحكمة خلال عشر سنوات ، حيث يقول عن تلك المبادئ:-( ولكنني ألفيتها رصينة دقيقة ، محيطة ، تنم عن معاناة وأصالة ، وعمق ، وتنطوي على أحدث النظريات القانونية ، وتتابع أدق الآراء الفقهية ، وأكثرها عصرية وديمقراطية وتجاهد في سبيل الحق والعدل ، وإنصاف المظلومين ، فضلا عن أنها تستوحي ظروف البيئة الليبية وتساير تقاليد المجتمع ، وتراعي أوضاع التشريع الليبي وتفرده في كثير من المجالات).

لقد أولت المحكمة العليا جهودا كثيرة في سبيل نشر المبادئ التي قررتها لكي تصل إلى كافة المحاكم والنيابات والهيئات القضائية وجميع أجهزة الدولة والمشتغلين بالقضاء والقانون والبحث العلمي ، ومن هذه الوسائل التي قامت بها في هذا الخصوص هي نشر إصدارات مجلة المحكمة العليا ، موسوعة قضاء المحكمة العليا ، مجموعة المبادئ القانونية ، أحكام المحكمة العليا بدوائرها المجتمعة.

(1)- لمزيد من التفصيل حول التشريعات الجديدة في مجال الملكية العقارية ، يراجع كتاب الحقوق العينية الأصلية والتبعية في التشريع الليبي ، د. جمعة الزريقي ، نشر المركز القومي للدراسات والبحوث العلمية ، طرابلس ، 2000 مسيحي .

WebMaster