Untitled Document

أهلاً بكم في الموقع الإلكتروني للمحكمة العليا الليبية

البريد الإلكتروني

البريد الإلكتروني

دور المحكمة العليا في الرقابة القضائية

 

أولا : الرقابة الدستورية.(1)

أعطى المشرع الليبي حق الرقابة على دستورية القوانين للمحكمة العليا منذ إنشائها سنة 1953م حيث نصت المادة 15 على صلاحية المحاكم في تأجيل البت في القضايا المعروضة عليها إذا تضمنت مسألة جوهرية تتعلق بالدستور أو تفسيره وأنه يجب تأجيل الفصل فيها إلى أن تبث المحكمة العليا في المسألة ، ونصت المادة ذاتها على أن تستأنف أمام المحكمة العليا الأحكام الصادرة من محاكم الولايات مدنية كانت أو جنائية إذا كانت هذه الأحكام تفصل في نزاع متعلق بالدستور أو تفسيره ، وأعطت المادة 18 الحق لبعض الجهات الإدارية في إحالة أي مسألة دستورية أو تشريعية مهمة إلى المحكمة العليا لإبداء الرأي فيها وهي في هذه الحالة تكون جهة إفتاء وليست قضاء .

لم يدم اختصاص المحكمة العليا في الرقابة على دستورية القوانين حيث صدر القانون رقم 6 لسنة 1982 م بإعادة تنظيم المحكمة العليا الذي جاء خاليا من أية إشارة لاختصاصها بالنظر في المسائل الدستورية ، ثم ما لبت المشرع وأن أعاد الاختصاص للمحكمة العليا دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين حيث أصدر القانون رقم 17لسنة 1994م بتعديل القانون رقم 6 لسنة 1982م بإعادة تنظيم المحكمة العليا ، ونص في المادة 23 على أن تختص المحكمة العليا دون غيرها منعقدة بدوائرها المجتمعة برئاسة رئيسها أو من يقوم مقامه بالفصل في المسائل الآتية : -

أولاً : الطعون التي يرفعها كل ذي مصلحة شخصية مباشرة في أي تشريع يكون مخالفا للدستور .

ثانيا:أية مسألة قانونية جوهرية تتعلق بالدستورأو بتفسيره تثار في قضية منظورة أمام أية محكمة .

ولممارسة هذا الاختصاص نصت المادة 51 من القانون المشار إليه على كيفية تشكيل الجمعية العمومية للمحكمة وتحديد اختصاصاتها ، فنصت الفقرة (3) من ذات المادة على أن ( تتولى الجمعية العمومية وضع لائحة داخلية للمحكمة تتضمن بوجه خاص بيان القواعد والإجراءات الخاصة برفع الطعون الدستورية ونظرها وتحديد المصروفات والرسوم القضــائية على الطــعون والطلبات التي تقدم إليها) غير أن هذه اللائحة تأخرت في الصدور فترة طويلة من الزمن توقفت خلالها المحكمة العليا عن نظر الطعون الدستورية ، إلى أن صدرت مؤخرا بقرار الجمعية العمومية للمحكمة رقم 283/ 1372و.ر (2004 مسيحي) على النحو الموضح سابقاً ، عند ذلك شرعت المحكمة في نظر الطعون الدستورية المقدمة إليها .

(1)- لمزيد الاطلاع على دور المحكمة العليا في الرقابة على دستورية القوانين، انظر أ.د.عبدا لرحمن محمد أبو توته ، مرجع سابق ذكره ،ص15 وما بعدها .

إجراءات رفع الطعون الدستورية : -

نظمت اللائحة الداخلية إجراءات رفع الطعون الدستورية ، فبينت المواد 11– 18 هذه الإجراءات إذا تم رفع الطعن مباشرة إلى المحكمة العليا ، ابتداء من تقديم الطعن إلى كيفية الفصل فيه ، كما نصت المادة التاسعة عشر على أنه ( إذا كانت المسألة القانونية المتعلقة بالدستور أو بتفسيره أثيرت من أحد الخصوم في دعوى منظورة أمام أية محكمة ورأت جوهريتها، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار هذا الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بعد ذلك أمام المحكمة العليا ، وتسري في شأن رفع الدعوى في هذه الحالة إجراءات الطعون الدستورية المقررة في هذه اللائحة فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبرت إثارة المسألة كأن لم تكن ) (1) .

يتضح من ذلك أن رقابة المحكمة العليا على دستورية القوانين تتم بوسيلتين:-

الأولى : أن يتم الدفع بعدم الدستورية في قضية منظورة أمام القضاء على أن يكون ذلك وفقا للشروط التالية : -

1-

أن يتم الدفع من أحد الخصوم في الدعوى المنظورة ولا يجوز للمحكمة أن تثير المسألة الدستورية من تلقاء نفسها .

2-

أن يتأكد قاضي الموضوع من جوهرية الدفع بعدم الدستورية التي يبديه أحد الخصوم قبل أن يؤجل نظر الدعوى وتحديد أجل لمن أثار الدفع برفع الطعن أمام المحكمة العليا .

3-

غني عن البيان أنه يشترط أن يكون لمن دفع بعدم الدستورية مصلحة شخصية مباشرة من هذا الدفع .

الثانية : رفع الطعن الدستوري بدعوى مباشرة أمام المحكمة العليا في أي تشريع يكون مخالفا للدستور ، وقد اشترط المشرع صراحة أن يتم الطعن من ذي مصلحة شخصية مباشرة .

يجب في الحالتين، الدفع بعدم الدستورية في دعوى منظورة ، أو رفع الطعن مباشرة أمام المحكمة العليا ، أن يسلك الطاعن الطريق المنصوص عليه في المواد 11- 18 من اللائحة الداخلية للمحكمة العليا ، وبذا يتضح أن الرقابة القضائية التي تمارسها المحكمة العليا على دستورية القوانين إنما تتم عن طريق الدعوى المباشرة أمامها .

ثانيا : الرقابة على تطبيق القانون وتفسيره ( النقض ).

نظم المشرع اختصاص المحكمة العليا كمحكمة نقض في المادتين 24 – 25 من قانون إنشاء المحكمة العليا ، وذلك بالنسبة للطعون التي ترفع إليها في الأحكام المتعلقة بالمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية طبقا للحالات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية ، والأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف منعقدة بهيئة قضاء إداري طبقا للقانون رقم 88/1971 م ، وكذلك الأحكام الصادرة في المواد الجنائية طبقا لقانون الإجراءات الجنائية ، واستثناء من القواعد المقررة في هذا القانون تنص المادة 399 منه على أنه ( إذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى تحكم محكمة النقض في الموضوع وفي هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة في المحاكمة عن الجريمة التي وقعت ) وذلك يعني أنه إذا حكمت المحكمة العليا بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه جاز لها أن تحكم فيه ويجوز للمحكمة في حالة الضرورة أن تقضي بوقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها لحين الفصل في الموضوع بكفالة أو بدونها إذا طلب الطاعن ذلك .

وتمارس المحكمة العليا هذا الاختصاص عن طريق الدوائر القضائية التي تشكل بقرارات تصدر عن جمعيتها العمومية ، حيث تختص بتوزيع الأعمال على أعضاء المحكمة وبين دوائرها المختلفة ، وطبقا لنص المادة الثالثة من قانون المحكمة العليا تشكل كل دائرة من ثلاثة مستشارين ويجوز أن تشكل من خمسة مستشارين وتصدر الأحكام من المستشارين الذين تشكل منهم الدائرة ، وعادة ما تكون الدوائر مختصة بالمسائل الإدارية والمدنية والجنائية والأحوال الشخصية ، والدوائرالمجتمعة .

(1)- يراجع الطعن الدستوري رقم 1 / 46 ق ، جلسة 19/5/2006 ف.

ثالثا : اختصاصها كمحكمة تنازع.

يقصد بذلك التنازع الذي يقوم بين الأحكام القضائية ، ويكون عادة بين محكمتين تابعتين لجهة قضائية واحدة،أو أن يقوم بين محكمتين كل منهما تتبع جهة قضائية كالقضاء العادي والقضاء الاستثنائي، ويتم في عدة صورمنها التنازع السلبي والتنازع الإيجابي، والذي يقع في اختصاص المحكمة العليا حسبما نصت عليه الفقرة( ثالثا) من المادة 23 من قانون المحكمة العليا هو( تنازع الاختصاص بين المحاكم وأية جهة قضاء استثنائي) وينعقد الاختصاص للمحكمة العليا بتوافر شرطين:

1-

وجود تنازع على الاختصاص بين المحاكم العادية وجهة قضاء استثنائي أو بين حكمين نهائيين متناقضين صدر أحدهما عن المحاكم والآخر عن جهة قضاء استثنائي .

2-

أن يرفع النزاع بالأوضاع المقررة في القانون إلى المحكمة العليا(1).

تمارس المحكمة العليا هذا الاختصاص عن طريق الدوائر المجتمعة وهي التي نص عليها قانون المحكمة العليا في المادة الثالثة والعشرين ، وفقا لما سبق بيانه، وهي ذاتها التي تختص بالمسائل الدستورية ، كما تختص بمسألة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة بناء على إحالة الدعوى من إحدى دوائر المحكمة العليا .

(1)- قانون علم القضاء ، المصدر السابق ، ص 131 / 2 .

WebMaster